الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
145
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
الأحاديث الشيعية هي أقوال النبي أو الأئمة ، وبما أن الشيعة يعتقدون أن النبي والأئمة معصومون ، فمن الواضح أن سلطتهم نهائية لا تقبل الشك ، حيث إن الباقر واحد من أئمة الشيعة ، لذلك فإن سلطته مطلقة لا جدل فيها من وجهة نظر الشيعة . ومع ذلك ، لا بد من الأخذ بعين الاعتبار المواقف والنزعات المختلفة التي تعكسها بعض الأعداد الكبيرة للأحاديث الشيعية لمختلف المريدين الذين ينقلون عنه . تجدر الإشارة هنا إلى استعمال صيغة الأدب الاثني عشري والإسماعيلي ، ولو أننا نستخدم مصطلح « شيعي » ، لأن المنهج ( المقاربة ) الزيدي هو أكثر شبها بالمنهج ( المقاربة ) السني . ومع ذلك ، فإن ما يوحي بشيء ما هو أن بعض الأحاديث الزيدية عندما تروي عن الباقر ، تشير إلى أنه مرجعية مباشرة وتعتبر أحاديثه « مرفوعة » ، أي يمكن تتبعها إلى النبي . « 40 » ويذهب فرع الجارودية من الزيدية ، إلى حد الاعتقاد أن كل سليل للنبي ، صغيرا كان أم كبيرا ، يعد كفؤا في العلم حتى ولو كان الفرد المعني لا يزال في المهد : « العلم ينمو في قلوبهم كما الغيث يجعل الأرض الصالحة تنبت بالعشب . » « 41 » ومن المهم ملاحظة أن لبعض أحاديث الباقر والصادق الموجودة في المصادر السنية ، أسانيد تعود إلى آل البيت . تشير المصادر الشيعية إلى أن الباقر كان الأكثر علما في زمانه ، إضافة إلى كونه الفقيه الأعظم . « 42 » وقد نقل عنه الفقهاء الآخرون من الخواص ( الشيعة ) والعوام ( غير الشيعة ) علم الظاهر الخاص بالحلال والحرام . « 43 » ويقول القاضي النعمان إنه سمّي « باقر العلم » لأنه كان أول إمام من آل بيت النبي يبقر العلم بقرا .
--> ( 40 ) . انظر : الصفّار ، بصائر الدرجات ، م 2 ، ص 299 ؛ م 4 و 6 ، ص 300 ، مذكورة في : السيد المرتضى العسكري ، مقدمات مرآة العقول ، م 2 ، طهران 1977 ، ص 54 - 57 . الأكثر ترجيحا أن الباقر غالبا ما تحدث بمرجعية من نفسه كإمام ، وكان يفترض أن ما يقوله يمكن إسناده إلى النبي . ( 41 ) . النوبختي ، فرق ، ص 49 - 50 . ( 42 ) . القاضي النعمان ، مناقب لأهل البيت ، ورقة 299 ب . ( 43 ) . القاضي النعمان ، شرح ، م 3 ، ص 277 .